الذكر، الدعاء، الذكر والدعاء، فضل الذكر، فضل الدعاء، أذكار، دعاء، ذكر الله، القرآن الكريم، السنة النبوية، العبادة، التقرب إلى الله، الاستغفار، التسبيح، التهليل، التحميد

 

إن أجلَّ ما خُلق الإنسان من أجله هو عبادة الله وحده، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

ومن أعظم العبادات التي تجمع بين محبة الله وتعظيمه والخضوع له الذكر والدعاء؛ فهما غذاء الأرواح، ونور القلوب، وسبب الطمأنينة والسعادة في الدنيا، والفوز برضا الله وجنته في الآخرة.

فالعبد كلما ازداد معرفةً بربه، ازداد ذكرًا له، وكلما ازداد ذكرًا له، ازداد قربًا منه، وإذا دعا ربه بعد ذلك، دعاه بقلبٍ حاضرٍ ممتلئٍ يقينًا وثقةً بعظمة الله وقدرته.

الله سبحانه هو العظيم الذي له الكمال المطلق

قبل أن يذكر المسلم ربه أو يدعوه، ينبغي أن يستحضر أنه يناجي رب العالمين، خالق السماوات والأرض، مالك الملك، الذي بيده خزائن كل شيء، والذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

فالله سبحانه هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء (لا يوجد شيء أعلى من الله سبحانه وتعالى)، والباطن الذي ليس دونه شيء (أي لا يحول بين الله وبين خلقه شيء، وهو مطلع على السر والعلن، يعلم خفايا الأمور ودقائقها)، وهو سبحانه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يعتريه ضعف ولا تعب ولا نسيان، ولا يحتاج إلى أحد من خلقه، بل الخلق جميعًا فقراء إليه.

قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255].

وقال سبحانه : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].

فهو سبحانه كاملٌ في ذاته، وكاملٌ في أسمائه (كل اسم منها يدل على صفة كمال)، وكاملٌ في صفاته، وكاملٌ في أفعاله (الله لا يفعل شيئا عبثا)، منزهٌ عن كل نقص، ومتعالٍ عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته.

الذكر هو تعظيم لله قبل أن يكون ترديدًا للكلمات

كثير من الناس يظن أن الذكر مجرد ألفاظ تُقال باللسان، بينما حقيقته أعظم من ذلك.

فالعبد عندما يقول:

سبحان الله : فهو ينزه الله عن كل نقص، وعن كل شريك، وعن كل ظلم، وعن كل ما نسبه إليه أهل الباطل.

وعندما يقول:

الحمد لله : فهو يقر بأن جميع المحامد والكمالات لله وحده، وأن كل نعمة في الكون فمن فضله.

وعندما يقول:

الله أكبر : فهو يعلن أن الله أعظم من كل شيء، وأكبر من كل قوة، وأكبر من كل سلطان، وأكبر من الدنيا وما فيها.

وعندما يقول:

لا إله إلا الله : فهو يحقق أعظم كلمة عرفتها البشرية، معلنًا أن العبادة والخضوع والمحبة والخوف والرجاء لا تكون إلا لله وحده.

ولهذا كان الذكر حياةً للقلوب، لأنه يملؤها بمعرفة الله وتعظيمه.

قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

الدعاء ثمرة معرفة العبد بعظمة ربه

إذا عرف العبد ربه حق المعرفة، علم أن خزائن كل شيء بيده، وأن رحمته وسعت كل شيء، وأنه سبحانه إذا أراد شيئًا قال له : كن فيكون.

ولهذا كان الدعاء عبادةً عظيمةً؛ لأنه يجمع بين الذل لله، والافتقار إليه، واليقين بكمال قدرته.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].

فالمؤمن لا يدعو لأنه لا يجد أحدًا غير الله، وإنما يدعو لأنه يعلم يقينًا أن لا أحد يملك النفع والضر والعطاء والمنع إلا الله وحده.

العلاقة بين الذكر والدعاء

الذكر والدعاء متلازمان، فالذكر يُعظِّم الله في قلب العبد، والدعاء يُظهر افتقار العبد إلى ربه.

ولهذا كان النبي ﷺ يبدأ دعاءه بحمد الله والثناء عليه، لأن الثناء على الله من أعظم أسباب قبول الدعاء.

فكلما امتلأ القلب بتعظيم الله، خرج الدعاء صادقًا خاشعًا، بعيدًا عن الغفلة.

الذكر سبب لاستجابة الدعاء

من أعظم أسباب إجابة الدعاء كثرة ذكر الله.

فالعبد الذي يكثر من التسبيح، والتحميد، والاستغفار، وقراءة القرآن، يكون أقرب إلى ربه.

وقد قال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152].

وأي منزلة أعظم من أن يذكرك الله في الملأ الأعلى؟

فإذا كان الله قد وعد بذكر من يذكره، فإن رحمته وإجابته لعبده الذاكر أقرب وأدنى إلى القبول.

الذكر يورث محبة الله

كلما أكثر العبد من ذكر الله، ازداد حبًا له، لأن القلب لا يتعلق إلا بمن يعرفه.

ومن عرف أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وعلم أنه الرحمن الرحيم، والعزيز الحكيم، والغفور الودود، والرزاق الكريم، امتلأ قلبه محبةً وإجلالًا وخشيةً وتعظيمًا.

ولهذا كان أفضل الذكر ما جمع بين حركة اللسان وحضور القلب.

آداب الذكر والدعاء

ينبغي للمسلم أن يحرص على:

·       إخلاص النية لله وحده.

·       استحضار عظمة الله وجلاله.

·       البدء بحمد الله والثناء عليه.

·       الصلاة على النبي ﷺ.

·       التوبة والاستغفار.

·       حضور القلب والخشوع.

·       حسن الظن بالله.

·       الإلحاح في الدعاء وعدم استعجال الإجابة.

·       تحري أوقات الإجابة.

·       اجتناب أكل الحرام والظلم والمعاصي.

خاتمة

الذكر والدعاء ليسا مجرد عبادتين يؤديهما المسلم في أوقات محددة، بل هما منهج حياة يربط القلب بربه في كل لحظة. وكلما ازداد العبد تعظيمًا لله، وتنزيهًا له، ومعرفةً بأسمائه وصفاته، ازداد ذكره له، وصار دعاؤه أصدق، وخشوعه أعظم، ورجاؤه أقوى (الرجاء ضد اليأس). فمن عرف أن الله هو الملك الحق، والعزيز الذي لا يُغلب، والرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، والحكيم الذي لا يضع شيئًا إلا في موضعه، أيقن أن الخير كله بيده، وأنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه.